اسماعيل بن محمد القونوي
25
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
إشارة إلى ارتباطه بما قبله لما كان قوله تعالى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ [ النبأ : 17 ] الآية مجملا فيه شرع في بيان تفصيل أحكام الفصل وقدم أحوال الكفار لأن الإنذار أهم ولأن ما مر من الكلام مسوق لإثبات البعث ورد منكريه وقراءة إن بالكسر على الاستئناف مسوق لبيان أحوالهم . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 22 ] لِلطَّاغِينَ مَآباً ( 22 ) قوله : ( مرجعا ومأوى ) مرجعا معنى مآبا إذ الأوب هو الرجوع قوله : ومأوى بيان ما هو المراد إذ المرجع يقتضي العود إليه بعد ما انتقل منه وهذا ليس كذلك فالمراد كونها مكانا لهم كناية أو مجازا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ [ النبأ : 22 ] خبر آخر لكانت أو صفة للمرصاد أو لمآبا قدم فانتصب حالا أو يتعلق بمرضادا أو مآبا فالاحتمالات خمسة والراجح هو الأول ثم الثاني وهذا يؤيد كون مرصادا عاما للخزنتين أي إن جهنم مرصاد للفريقين ومأوى للطاغين أي للكافرين خاصة ولا إشارة في كلام المصنف إلى شيء من الوجوه الخمسة وقيل والظاهر من صنيع المصنف ترجيح الثالث والخامس حيث فصل له عن قوله مرصاد أولا يخفى بعده ومآبا على الوجوه كلها بدل من مرصادا بدل الكل لكن المبدل منه مقصود أيضا ولا يخفى عليك أن مرصادا لا يكون مرصادا لخزنة الجنة على بعض الوجوه الخمسة المذكورة يعرف بالتأمل . قوله تعالى : [ سورة النبأ ( 78 ) : آية 23 ] لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً ( 23 ) قوله : ( وقرأ حمزة وروح لبثين وهو أبلغ ) لكونها صيغة مبالغة كحذر وحاذر قولهم زيادة الحرف تدل على زيادة المعنى مستثنى منه صيغة المبالغة لابِثِينَ [ النبأ : 23 ] حال مقدرة بيان لخلودهم في قوة خالدين فيها أبدا . قوله : ( أحقابا دهورا متتابعة ) أحقابا ظرف للابثين أشار إليه بقوله دهورا متتابعة أشار بها إلى أن التتابع معتبر في الأحقاب بحيث لا يكاد يستعمل إلا حيث يراد تتابع الأزمنة وتواليها لكن لا يقتضي عدم التناهي كما لا يقتضي التناهي . قوله : ( وليس فيه ما يدل على خروجهم منها إذ لو صح أن الحقب ثمانون سنة أو سبعون ألف سنة فليس فيه ما يقتضي تناهي تلك الأحقاب لجواز أن يكون المراد أحقابا مترادفة كلما مضى حقب تبعه آخر ) وليس فيه الخ جواب سؤال مقدر قوله إذ لو صح الخ أي لا تم صحة ذلك لأن ذلك ليس بمنقول من الثقات بل هو قول البعض وفي الكشاف وقيل الحقب ثمانون ولو سلم ذلك فليس فيه الخ قوله لجواز أن يكون المراد أحقابا مترادفة أي متتابعة الخ ولا يخفى عليك أن مثل هذا الجواز لا يفيد في المطالب اليقينية فإنه كما يجوز ذلك يجوز خلافه فيفهم الخروج إلا أن يقال إن هذا الجواز مؤيد بالنصوص القاطعة الدالة على الخلود وعدم الخروج إذ القرآن يفسر بعضه بعضا فيكون في مرتبة اليقين فلا احتمال لخلافه لكن المصنف وغيره لم يتصدوا لهذا البيان مع أنه به يتم البرهان .